الخميس، 21 مايو 2020

عوائد الدراسات العليا التربوية


عوائد الدراسات العليا التربوية
جزء من رسالة الماجستير الخاصة بي 
 صادق،محمد فكري فتحي(2008). معايير الكفاءة لخريجي الدراسات العليات التربوية دراسة ميدانية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة المنصورة. 
https://cutt.us/1Le7U

يؤدى التعليم دورًا رئيسيًا فى إعداد الكوادر البشرية اللازمة لعملية التنمية الشاملة داخل المجتمع، حيث تتوقف عملية التنمية على مدى الصلة بين التعليم والتنمية؛ ولذلك يعد التعليم الرصيد الاستراتيجى الذى تعتمد عليه الدول فى إحداث التنمية بل والوفاء باحتياجاتها المستقبلية، بجانب ذلك تلعب الدراسات العليا دورًا كبيرًا فى تحقيق تلك التنمية من خلال القيام بالمشروعات البحثية بجانب إعدادها للكوادر البشرية القادرة على التصدى للمشكلات التى تعوق الدول فى تحقيق تنميتها بكفاءة عالية وجودة فى الأداء؛ حيث أن جودة التعليم تعتبر عامل حاسم فى جودة القوى البشرية العاملة، وعوائدها الاقتصادية والاجتماعية" ([1]). تلك القوى البشرية التى يفوق الاستثمار فيها الاستثمار فى رأس المال المادى.
ويمكن تعريف العائد " بأنه المكاسب النقدية التى تتحقق من العمليات الاستثمارية طوال فترة الإنتاجية"([2]).وغير النقدية التى يكتسبها الفرد طوال حياته العاملة من جراء تعلمه. وتلك المكاسب( النقدية وغير النقدية ) المتوقع تحقيقها؛ أدت إلى اهتمام الباحثين والعلماء بعوائد التعليم عن الفرد والمجتمع الإنسانى وتطوره سواء عوائد ( اجتماعية – ثقافية- اقتصادية – نفسية – العمل).
ولعل نظرة سريعة لتاريخ دراسة عوائد التعليم توحى بأن دراسة هذه العوائد ربما تكون قد مرت بمرحلتين أساسيتين مترابطتين ومتداخلتين فيما بينهما ، وهما ([3]):-
1.  المرحلة الأولى: ربما يحسن تسميتها بمرحلة" التقدير" حيث لاحظ المفكرون والمتخصصون فروقاً جوهرية عامة بين المتعلمين وغير المتعلمين، ولقد دفعت هذه الفروق هؤلاء لتقرير وجود آثار وعوائد إيجابية للتعليم فى بناء الإنسان.
2.  المرحلة الثانية: ويمكن أن تسمى مرحلة"القياس" حيث أعتمد الباحثون على معطيات المرحلة السابقة وحاولوا قياس آثار التعليم فى الدخل القومى والفردى وفى البحوث الشخصية المختلفة بعد ذلك لاسيما بعد ما تطورت وسائل القياس والبيانات اللازمة.
وفى ظل النظرة المتغايرة لمجال التعليم على أنه استثمار للموارد البشرية بدأ الاقتصاديون يقيسون العائد الاقتصادى للتعليم باستخدام أساليب وأدوات وطرائق عديدة ومتنوعة،  إلا أنهم انقسموا حولها إلى ثلاث وجهات مختلفة ومتباينة كما يلى: ([4])
1.   الأولى ترى أن التعليم ظاهرة إنسانية رفيعة تعلو فوق الحساب وفوق التقدير، وأن قيمتها لا تقدر بمال ولا يمكن حسابها بأى حال.
2.   الثانية ترى أن قياس العائد من التعليم يساعد على إبراز دوره فى التنمية الاقتصادية على المستوين الفردى والقومى، ولكنهم يعترضون على استخدام نفس الأساليب الإحصائية والمعايير التى يستخدمها الاقتصاديون فى المجالات المادية.
3.     الثالثة تؤيد مبدأ قياس العائد من التعليم تأييداً مطلقًا.
   وإنه على الرغم من وجود محاولات كثيرة من أجل تقسيم عوائد التعليم إلا أنه يمكن تصنيفها فى: ([5]).
 1. التصنيف الأول: عوائد استهلاكية مؤقتة فى مقابل عوائد رأسمالية دائمة فالعوائد الاستهلاكية ؛ (أى وقتية، مثل: إعطاء فرصة للوالدين للارتياح من متاعب الأبناء، بإرسالهم إلى المدرسة، الاستمتاع بالحياة المدرسية والمعيشية وسط الأقران لاسيما فى المراحل الأعلى من التعليم، وكذلك عند تفوق الأبناء دراسيًا) أما العوائد الرأسمالية؛ (أى طويلة المدى، مثل: زيادة القدرة الإنتاجية لدى الفرد واكتساب مهارة أو عادة القراءة البصيرة والإطلاع المفيد، وزيادة قدرته على الاستمتاع بالأشياء).
 2. التصنيف الثانى: عوائد فردية خاصة بالفرد فى مقابل عوائد اجتماعية، فالعوائد الفردية  مثل زيادة دخل الفرد، واستمتاعه بوقت فراغه فى حين تشمل العوائد الاجتماعية،(مثل: زيادة الدخل والإنتاج القومى وزيادة الضرائب على الدخول، وزيادة القدرات العلمية والتكنولوجية للدولة.
 3. التصنيف الثالث: عوائد مالية نقدية فى مقابل عوائد غير نقدية ، فالعوائد المالية  النقدية مثل: زيادة قدرة الإنسان على الادخار أو حسن الإنفاق، فى حين تشتمل العوائد المالية غير النقدية، على زيادة قدرة الإنسان على فهم نفسه، والقدرة على الابتكار وحسن التعامل مع الجيران والأصدقاء.
 4. التصنيف الرابع: عوائد اقتصادية مقابل عوائد اجتماعية . فالعوائد الاقتصادية تشمل مثلاً:  زيادة الدخول للأفراد والمجتمعات، وزيادة قدرة الأفراد على التحرك الوظيفى فى حين تشمل العوائد الاجتماعية مثل: التعرف على مواهب الأفراد وتنميتها، وحفز الابتكار، والمبادأة عند الأفراد.
وبرغم التداخل بين التصنيفات السابقة؛ فالدراسة ترى أن تصنيف العوائد من التعليم يمكن تصنيفه إلى عوائد اجتماعية وعوائد اقتصادية حيث ترى أنه  أكثرها شمولاً وشيوعاً ووضوحاً. بالإضافة إلى الصلة بينه وبين باقى التصنيفات، وكذلك لوجوده فى مجال الدراسات التربوية ذات التقسيم البينى بمعنى أن التربية ذات عوائد اجتماعية واقتصادية. 
(1) العائد الاقتصادى ولتحديد العائد الاقتصادى لابد من التعرف على أنواع الدخول النقدية وغير النقدية، والدخل العينى، والنفسى ذلك الدخل الذى يعكس جميع المنافع والمزايا النقدية وغير النقدية ويمكن التعرف على أنواع وأشكال الدخول من خلال ما يلى:- ([6])
1.  الدخل النقدى المباشر: وهو يعنى الزيادة فى الدخل النقدى محل الاستثمار التعليمى مدى حياته أى تلك المنافع الخاصة بالفرد من جراء تعليمه ([7]) .
2.  الدخل النقدى غير المباشر: وهو يعنى الزيادة فى الدخل القومى الناتج عن الاستثمار التعليمى والذى يعود بالخير والمنفعة على المجتمع ككل.
3.  الدخل العينى: ويقصد به ذلك الجزء من الدخل المتولد من الاستثمار فى التعليم والذى تم استهلاكه مباشرة دون أن يدخل فى نطاق التبادل النقدى.
4.  الدخل النفسى: ويقصد به الإشباع النفسى الذى يزيد من درجة رفاهية الفرد  والاستماع بوقته نتيجة الاستثمار التعليمى.
(2) العائد الاجتماعى: لتحديد العائد الاجتماعى لابد من التعرف على أنواع وأشكال هذه العوائد الاجتماعية من خلال ما يلى:
1.  العائد الاجتماعى بالنسبة للمجتمع: ويقصد به ما يعود على المجتمع ككل من جراء زيادة أعداد المتعلمين والتى تتعدى أثارهم إلى من حولهم نتيجة للمشاركة فى كافة أنشطة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما أنها تساعد على الحراك الاجتماعى والاقتصادى للأفراد والمجتمع كما يساعد على التقارب الاجتماعى والاقتصادى داخل المجتمع.
2.  العائد الاجتماعى بالنسبة للفردى : ويقصد به تلك العوائد التى تعود على الفرد نتيجة الاستثمار التعليمى مثل:زيادة دخل الفرد ، واستمتاعه بوقت فراغه وهى "لا تقتصر على الناحية المالية بل تسرى على الأسرة – الزملاء –الجيران"([8]) . وبرغم من أهمية هذا النوع من العوائد ،إلا أنها غير مقاسه ولم يتفق عليها رجال الاقتصاد والتربية على كيفية قياسها وتقديرها ،لأن تأثيرها ينعكس على سلوك الأفراد المتعلمين"([9])
 ومهما كان التصنيف الذى يمكن خاله الحكم على كفاءة وعوائد الدراسات العليا التربوية، فإن قياس هذا يعتبر من الأهمية بمكان ذلك أن العوائد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من الدراسات العليا التربوية للفرد والمجتمع تسهم فى زيادة الإنتاجية للفرد فى سوق العمل التربوى وبالتالى تُحسن فى النمو الاقتصادى للمجتمع هذا ويمكن الاستفادة من دراسة العائد (المردود) من الدراسات العليا بكليات التربية فى تحسين نوعيتها وكفاءتها على النحو التالى:
1.  يفيد مدخل حساب الكلفة والعائد من الدراسات العليا التربوية فى تحليلها من أجل " معرفة كلفتها وطبيعتها وحدودها والنتائج المتوخاه منها"([10]). بل وتحديد الأجور المختلفة للفئات المؤهلة من القوى العاملة بها.
2.  يفيد مدخل حساب الكلفة والعائد من الدراسات العليا التربوية فى " تقديم سياسة مصممة خصيصاً للتركيز على تحسين الكفاءة وتحقيق العدالة"([11]). فى ضوء فعالية الكلفة وتحقيق أهدافها وكذلك فى ضوء خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
3.  يفيد مدخل حساب الكلفة والعائد من الدراسات العليا التربوية فى تقديم وتوفير المعلومات والبيانات اللازمة عن مدى التوازن بين العرض والطلب على مخرجات الدراسات العليا التربوية فى سوق العمل التربوى.
4.  يفيد مدخل حساب الكلفة والعائد من الدراسات العليا التربوية فى تقديم وتوفير المعلومات والبيانات اللازمة ؛ لاتخاذ القرارات الحكيمة من أجل إعادة النظر فى النظام التعليمى بها، وفى إطاره التربوى، من أجل كفاءة عالية.
5.  يفيد مدخل حساب الكلفة والعائد من الدراسات العليا التربوية فى معرفة مدى مساهمتها فى التنمية الاقتصادية فى الدول النامية والمتقدمة على السواء.
وبالرغم من كل هذا فالوضع السائد لخريجى الدراسات العليا التربوية والتحاقهم بسوق العمل التربوى" يحكمه مجموعة من الامتيازات والأوضاع المهنية المختلفة، والتى قد لا يكون لها علاقة بمؤهلات وكفاءات الأفراد"([12]). مثل غياب المقاييس الدقيقة والمقننة التى تعبر عن مدى كفاءة وفعالية الخريج فى سوق العمل، ووجود أهداف غير اقتصادية لنظام الدراسات العليا التربوية، وفى تحقيقه للانسجام بين النمو المهنى والنمو الاجتماعى للفرد.



([1]) محمد الأصمعى محروس سليم: الحوار المطلوب فى توظيف دراسات الكلفة والعائد فى تحسين نوعية التعليم " مجلة كلية التربية جامعة سوهاج ،العدد (16)،يوليو ،2001، ص171.
([2]) المرجع السابق ، ص143.
([3]) محمود عباس عابدين: تطور النظرة لعوائد التعليم نظريات الكلفة – العائد،الكتاب السنوى فى التربية وعلة النفس ، المجلد (16)، دراسات فى اقتصاديات التعليم وتخطيطه وتحرير إسماعيل على (القاهرة : دار الفكر العربى، 1990)، ص43.
([4])سمير عبد الوهاب الخويت: النظرة فى اقتصاديات التعليم الجامعى، (طنطا : دلتا للطباعة والكمبيوتر 2004) ، ص 30..
([5]) أنظر فى ذلك:
-        محمود عباس عابدين: تطور النظرة لعوائد التعليم، مرجع سابق، ص ص 47 -50.
-        عبدالغنى النورى: اتجاهات جديدة فى اقتصاديات التعليم فى البلاد العربية،  الكتاب الثانى من استراتيجية إصلاح التربية العربية ( القاهرة: دار الثقافة، 1988) ، ص ص 144- 145.
-        سمير عبد الوهاب الخويت: النظرة فى اقتصاديات التعليم الجامعى، مرجع سابق، ص ص 30 -31.
([6])سمير عبد الوهاب الخويت :النظرة الاقتصادية التعليم الجامعى نظريات الكلفة – العائد، مرجع سابق ،ص ص 31-33.
([7])محمود عبد السميع أحمد:  دراسة تقويمية للدراسات العليا بكلية التربية والعائد منها ، دراسة حالة (رسالة ماجستير  غير منشورة،  كلية التربية بالإسماعيلية ، جامعة قناة السويس 1999)، ص 56.
([8]) نفس المرجع السابق.
([9]) سهير محمد صادق شريف : دراسة تقويمية لسياسة البعثات فى مصر من 1973حتى الآن (رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية البنات جامعة عين شمس 1989) ص129.
([10]) محمد الأصمعى محروس سليم: مرجع سابق، ص 151.
([11]) سمير عبد الوهاب الخويت : مرجع النظرية فى التعليم الجامعى، مرجع سابق ص 99.
([12]) آمال العرباوى: الاستثمار فى التعليم وعوائده الاجتماعية ، مجلة كلية التربية، جامعة المنصورة – ع (35) سبتمبر 1997، ص 212.

هناك تعليقان (2):

  1. أحسنت دكتور محمد جهد مشكور من حضرتك

    ردحذف
    الردود
    1. احسن الله لكم، وبارك لكم فى هذه الأيام المباركة

      حذف