فمن المؤكد أن انتشار وسائل التواصل الإلكتروني قد أتاح الفرصة للمتحرش الوصول إلى ضحاياهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي اعتقادًا منهم أنها آمنه بدرجة كبيرة مقارنة بالتحرش المباشر، ولصعوبة إثباتها أمام الجهات المختصة أحيانًا.
فالمتحرش جنسيًا هو مريض نفسي، ومريض بالتحرش المباشر، وفى كلا الحالتين هى انحرافات أخلاقية واحدة في كافة المواقف الواقعية أو الافتراضية، ومن أهم الأسباب التى تدفع المتحرش القيام بتلك الأفعال : الفراغ العاطفي والنفسي داخل المنازل، وقضاء ساعات طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل غياب رقابة أسرية، وضعف الوعى والنصح والتوجيه، بالإضافة إلى ما تبثه المسلسلات العربية والمدبلجة، والفيديو كليب من علاقات رومانسية بعيدة عن الواقع الطبيعي للحياة؛ مما دفع البعض إلى الهروب إلى عالمه الافتراضي، وترتب عليه تهيج للرغبات العاطفية والجنسية بشكل مستمر.
لذا فقد تعرضت العديد من الفتيات للتحرش الإلكتروني بدءًا من التلاعب بصورهن الموجودة بصفحاتهن الشخصية أو رسائل التعارف المجهولة، وتلميحات وعبارات غير مناسبة، والتشهير، والتهديد، والملاحقة، والصور الإباحية، فالتحرش بكل أشكاله يؤدى إلى إصابة الضحية بالاكتئاب النفسي، وعدم الشعور بالآمن والراحة النفسية بل ويقلل من ثقتهن بالجنس الآخر، والرغبة في عدم الزواج اعتقادًا بأن الرجال كافة متحرشون، ولديهم القابلية للخيانة، والتى ترتب عليها تشويه للعلاقة بين المرأة والرجل.
فالتحرش قضية مجتمعية نفسية دينية مركبة متداخلة الأبعاد، وتحدي للمجتمع في ظل الثورة التكنولوجية المتنامية، تلك القضية التى طرحت العديد من التساؤلات التى تحتاج إلى إجابات سريعة لمواجهتها، ومنها : إلى أى مدى تُدرك الأسر مفهوم التحرش الإلكتروني؟ وكيفية التعامل مع تلك الظاهرة ؟ وكيفية الحيلولة دون وقع الضحايا في أيدي المتحرشين؟ هل الحل في تغليظ العقوبات؟ أم مبادرات توعوية للأسرة؟ وما الدور الذى تقوم به المؤسسات التربوية والتعليمية في مواجهة تلك الظاهرة؟
وأخيرًا: فإن الإجابة على تلك التساؤلات سوف تسهم في مواجهتها والحيلولة دون وقوعها فالأسرة يجب عليها توعية الأبناء بمخاطرها وعدم الحديث عما يتعرضن له من تحرش، وقيام رجال الدين والإعلام عبر منابرهم الدينية والإعلامية بالتوعية والنصح، في حين يلعب التعليم دورًا مؤثرًا خاصة في ظل ازدياد الأصوات التى تنادى بأهمية إضافة مادة "التربية الجنسية" التى تهتم بالإطار الأخلاقي والديني والقيمي المحيط بموضوع الجنس، ومنح الناشئة معلومات علمية ودقيقه في إطار تربوي يُسهم في الحد من تعرضهن للعنف الجسدي، واحترام قيمة الجسد، بالإضافة لتوعية الطلاب بمخاطر تلك المواقع، والنقد البناء للمحتوى الرقمي المتاح عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
رابط المقال : بجريدة بوابة الأخبار
رابط المقال : بجريدة بوابة الأخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق