الخميس، 24 ديسمبر 2020

جمهوريات الموز ... وهجرة الأدمغة العربية تلك المعادلة الصعبة

بقلم د/ محمد فكري

تسعى سياسات الدول الغربية المتقدمة لاصطياد وسرقة العقول النابغة من بلدان العالم كافة وعلى وجه التحديد الدول النامية أو جمهوريات الموز، ذلك المصطلح الذى أطلقه المعارضين على بلدان أمريكا الوسطي ومنطقة بحر الكاريبي، وأحيانًا أمريكا الجنوبية وآسيا وأفريقيا، ولكنه يطلق تحديدًا على هندوراس، فتناقله الساسة كأسلوب انتقاص لتلك الحكومات التى تعجز عن الوفاء بمتطلبات شعوبها اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا...إلخ. وقد يستغرب البعض سبب إطلاق الكاتب هذا المصطلح على الدول النامية ومنها الدول العربية، فهو نقد هدفه البناء والتطوير، وليس تقليلاً من دور تلك الحكومات، التى تحتاج لإعادة التطوير وتكوين حكومات تكنوقراطية للبناء وتحقيق التنمية المستدامة.

تلك التنمية التى تستوجب الوقوف على العديد من الإحصائيات التى تشير لخسائر تفوق 200 مليار دولار بسبب هجرة 100 ألف عقل بشري  من العلماء والمهندسين والأطباء والخبراء من ثمان دول عربية فقط إلى أوروبا وأمريكا وكندا سنويًا، بل تشكل ثُلث الكفاءات المهاجرة من الدول النامية، وإن صح جمهوريات الموز، التى تَوهم حكامها أن المعونات والمنح الدولية المقدمة من الحكومات والهيئات الدولية لتطوير المنظومة التعليمية أو الاجتماعية أو غيرها تُعد دعمًا لهم، لكنه يهدف في ظاهره التطوير ويحمل في باطنه الخضوع والاستسلام؛  لترك الطريق مفتوحًا على مصراعيه للتدخل والسماح للعقول بالتعاون أو العمل كفريق بحثي في البداية، ليتحول فيما بعد لإغراء مادى ومعنوي لتلك العقول فتقع في براثن الدول الغربية، وتفقد بذلك جمهوريات الموز ثروتها المعرفية، وتجريف للعقول العربية، فتظهر انعكاساته السلبية على مستقبل التنمية العربية.

تلك القراءة السريعة لما يحدث بجمهوريات الموز وما تفقده من عقول تدفعنا لمحاولة البحث عن تلك المعادلة الصعبة والعمل على تقديم إجابات للعديد من التساؤلات منها: ما موقف تلك الدول من التحولات العلمية والمعرفية للدول الغربية؟ هل مازالت في خضوع واستسلام علمي ومعرفي للغرب؟ ما الرؤية العلمية المقترحة لاستغلال تلك العقول لخدمة بلدانهم؟ أعتقد أن ما يمر به العالم الأن في ظل أزمة كورونا -19، وانتظار اللقاح  يجعلنا نسعى للبناء وتحقيق نقله علمية تضمن لنا كوادر وعقول بشرية على كفاءة عالية تحقق لنا تنمية مستدامة، في إطار اتفاقية مشتركة نحافظ من خلالها على ثرواتنا، هل يمكننا الاتفاق على ذلك، أم مازلنا عاجزين عن اتفاق واحد لخدمة أمتنا العربية أقصد جمهوريات الموز.   

الأربعاء، 18 نوفمبر 2020

همسة عابرة بقلم / محمد فكري

 

فى كل صباحٍ يدور بخيالي أفكار متناثرة، أشعر معها بضيق الصدر، ومرارة الإحساس، وقبضة القلب، يتضمنها لهفة لمن يُسيطر على الوجدان والعقل، إنه ذاك العبير الذى يبعد عنا مسافاتٍ، تلك الروح التى تُحيط بنا، تغمرك بحديثها، وتُردد معها عبارات يفوح منها عبق الورد ورائحة الياسمين، شخصٌ تسعد به فرحًا، وتجلس معه بضع ثواني، وكأنها سنوات ضوئية، ولا ترتوى منه عطشًا.

فهذا والله ما هو إلا شغفٌ بها، وشوقي إليها، أتناسى معها غربتي ووحدتي بين تلك الجدران التى صرت أحفظ تفاصيلها، وكأنها نُقوش حُفرت فى ذهني بخيوطٍ ذهبية، تُعبر عن ملامح وجهٍ يعلوه ضوء القمر، نسجت تفاصيله خيوط الشمس، وكأنها لوحة يعجز عن رسمها أشهر الرسامين أمثال بيكاسو أو دافينشي، وكأنها رسالة السماء بأنها تلك الروح التى وهبها الخالق لنا فنحيا على أمل اللقاء.

أجل إنها تلك الروح التى تنثر عبيرها كل صباح، بعبارات تُلهمك الأمل والحياة، يراها البعض قليلة، لكنها تحمل في دلالتها راحة النفس، وطمأنة القلب، بدايته صباحٌ يحمل الخيرات، وختامها مساءٌ وسؤالٌ، إنها دائمًا أملٌ يحيا بين أركان فؤادي، وملكة صرتٌ أميرًا في أسرها. أجل أنها همسات عابرة

الأحد، 15 نوفمبر 2020

برلمان 2020 : بين استخفاف عقول الناخبين، وسماسرة الانتخابات من المثقفين


تشهد عملية الانتخابات أشكالًا متنوعة لكسب تأييد الناخبين، المحمود منها أسوأ ما فيها، حيث تتعالى الصيحات لكافة المرشحين بالوعود والتطوير والتغيير للأفضل؛ بهدف جذبهم واستمالتهم للتصويت، لكنها وعود وصيحات يحمل البعض منها منحى الهزل أحيانًا، ويراها البعض استخفافًا بالعقول، في حين يراها المثقفون والسياسيون غرابة أطوار للمرشحين.

كما شهدت العديد من أساليب التضليل يُعلنها المرشح هذا وذاك بأنه سيستقيل إن لم يحقق طموحات أهل دائرته المستغفلين، بل وصل الحد بهم إلى منحهم وعودٍ برحلات عمرة وحج بيت الله الكريم، ومنحهم وحدات إسكان للمستضعفين، وكأنه لم يدرك يومًا بأنها رشوة للناخبين، إلا أن الخالق كان لنصرتنا فسلط عليهم "سماسرة الانتخابات" وتجار الدين وأصحاب الذمم والمفسدين، فاستباحوا أموالهم كأنها نصرة الخالق للمستضعفين.

وباحتدام معركة انتخابات 2020 اختلف المشهد كاملًا، فوجدنا سماسرة من نوع جديد ألا وهم "سماسرة الانتخابات من المثقفين"، يجلسون خلف شاشات افتراضية، يحركون جموعًا من الناخبين، وكأنهم يعتقدون أننا على رؤوسنا الطير ليوم الدين، وينشرون أفكارهم بأن أموالهم حلال لنا، ويجب علينا منحهم أصواتنا، بل يبررون لنا انفاقهم تلك الأموال لخدمات المواطنين كونها لا توضع في جيوب أفرادٍ دون غيرهم، وكأنهم قد ارتدوا زي تجار الدين، وذكرونا بأصحاب المرشد والتابعين المهللين.

وأخيرًا : يا من تدعى نزاهة اليد وطهارة الثوب واللسان، فلتقل قول الحق أو لتصمت عن تزييفه، فما ينفق من مالٍ لكسب التأييد هو رشوة محرمة بأمر الدين، وبأقوال الأئمة والصحابة والتابعين، يا من تدعي الفضيلة والأخلاق ألا تستحي من تأييد رؤوس أموال لا يعلم مصدرها إلا ربُ العالمين، يامن تحملُ العلمَ تذكر بأنك مُحاسب عليه، فقد مُنحته من الخالقِ لخدمتنا وليس للإضرارِ بنا، فالمال السياسي بأشكاله حُرمَ بالقانون والدين.          


الثلاثاء، 6 أكتوبر 2020

(2) الوعي السياسي ....... وانتخابات 2020

 

في ظل التحولات  السياسية التى تدور على المستويين المحلي والعالمي خلال العقدين الماضيين، وما واكبها من تطورات في وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات أو ما يُطلق عليه بالإعلام الجديد، والتى ساهمت  في نشر الديمقراطية، وتطلعات العديد من الشعوب إلى التغيير وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما يسمى بثورات الربيع العربي، والتى نتج عنها تغييراتٍ لأنظمة الحكم، وإعادة صياغة الدساتير والتشريعات والقوانين، لكن الأهم هو تشكيل الوعي السياسي لدى المواطن العربي عامة والمصري على وجه التحديد.    

فالوعي السياسي هو الركيزة الأساسية في بناء نظام سياسي ديمقراطي صلب تعتمد عليه الدولة في مواجه الصعاب، حيث يمتلك المواطن القدرة على الإدراك والفهم والتحليل لما حولة من أحداث تُسهم في تشكيل ذلك الوعي بالاضافة إلى خبرات متنوعة تمكنه من فهمها، وتُسهم في تحصينه  من الوقوع فريسة للتضليل لتلك الوسائل الإعلامية التى تسعى لهدم تلك المكتسبات الديمقراطية، وما حدث من حراكٍ سياسي على أرض الواقع.

وإذا كانت الدولة هى المسؤول الأول عن تشكيل هذا الوعي عبر مؤسساتها الرسمية، إلا أن التأصيل له في جانبه التطبيقي هو مسؤولية القوى والأحزاب السياسية والنقابات، كونها الناظم الأول للحياة السياسية، ولكن لم تتمكن تلك القوى السياسية من استثمار تلك الفرصة لبناء قواعد شعبية وأعضاء مجتمع ديمقراطي لديه التزام حزبي وفق مبادئ حزبية بعيدًا عن الخلافات والانقسامات في طرح الرؤى المختلفة، فتتمكن من خوض المعركة الانتخابية بقوة منفردة، لكن ما نراه الآن من تحالفات لتلك الأحزاب ما هو إلا دليل قطعي على ضعفها، وضعف قواعدهم الشعبية بين الناخبين خاصة بعد ثورتي يناير ويونيو التى كانت لهما دور مأثر في مخرجاتهما لأجيال قادرة على الفهم للأحداث السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والدائرة محليًا وعالميًا، والرغبة في التغيير نتيجة الإحساس بمسؤوليتها تجاه الوطن ومؤسساته، وتجاه ذاته من ناحية أخرى، هنا يُكون الوعي السياسي لديهم.

هذا الوعى الذى يُمكن الناخبين من القضاء على تلك الوجوه التى لعبت دورًا مؤثرًا فى إفساد الحياة السياسية، لعدم قدرتها على القيام بدورها كمشرع ورقيب على أداء الحكومة. هذا الوعي الذى ارتسم على الوجوه عندما أعلن القضاء العادل اليوم عودة فارس البرلمان "ضياء الدين داود" لخوض المعركة الانتخابية، هذا الوعى الذى نترقبه بالمشاركة في صنع القرار، واختيار من يُمثلنا تحت قبة البرلمان.

وأخيرًا: أخي الناخب أحسن الاختيار لمن يتحمل المسؤولية والأمانة في تحقيق التنمية والتطوير داخل الدولة من خلال القيام بدوره الدستوري، والتشريعي، والرقابي، ولتعلم جيدًا أنا لنا في التراكمات الماضية مفسدة، وحُسن اختيارك يُسهم في علاجها.

 

 

 

 

الاثنين، 21 سبتمبر 2020

انتخابات النواب بين الرأي والعقيدة

منذ إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر عن دعوة الناخبين للإدلاءِ بأصواتهِم في انتخابات مجلس الشيوخ، ثم اتبعتها بفتح باب التقدم لمجلس النواب، فقد دار السجالُ بين مؤيدٍ ومعارضٍ لمرشحٍ ما، وكل حسب اتجاهاته إلا أنها أفرزت لنا جيلًا قادرًا على الأخذ بأسباب الديمقراطية على الرغم من حدة النقاش والخلاف في بعض الجوانب، بل وأفرزت لنا ناخبًا يمتلك الرأي، وأخر يمتلك العقيدة.

وثمة فرق كبير بين من يمتلك الرأي ومن يمتلك العقيدة فصاحب الرأي فيلسوف يرى الصواب في رأيه، وقد يكون باطلًا في واقعه فما يحمله من أدلة صادقة في يومه على النقيض غدًا. أما صاحب العقيدة فلا يشك في اعتقاده الحق في يومه وغده، ويترفع بها عن مواطن الشك والظن.

ذو الرأى مؤيد لاختياره إن تحقق نجاحه ابتسم ابتسامة الهدوء متزنًا، وإن لم يتحقق نجاحه فلا بأس، فقد صار على النهج قائلًا رأيى صواب يحتمل الخطأ، ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب، وكأنه مؤيدٌ فاترُ الرأي لا وجود له فكرًا وفعلًا. أما ذو العقيدة صادق الفكرِ والفعلِ لا يهدأ إلا إذا تحقق نجاح اختياره، وسعَى له مجتهدًا في تفكيره، يدعو لتحقيق نجاحه، ولن يهدأ باله إلا إذا أدرك غايتهِ.

كما أن صاحب الرأي متحول في اختياره مبدأه الدليل والمصلحة، وعلى النقيض منه صاحب العقيدة ثابت راسخ في اختياره قدوته المصطفى صلوات الله عليه مرددًا : (( لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أدع هذا الذى جئت به ما تركته))

ذو الرأي خاضع لظلمِ اختياره مستسلمًا للقوي صوتًا ومالًا، لكونه يرى اختياره رأيًا كرأيهِ، أما ذو العقيدةِ رافضًا للظلم وغير مستسلم لإجباره على اختيارٍ لا يؤمن أنه اعتقادَ عدل يصون حقًا له، ولا يجور بعد نجاحه، فيدافع عن حقه غير مستسلمٍ.

والناخبون إنما يخضعون لاعتقادهم، وليس لذي رأي متغير يتحججون بالدليل والبرهانِ، ولايزالون في جدالٍ حول الرأي والاختيار فيأتي بعون الله  ذو العقيدة مكتسحًا.

وخلاصة القول: مَن يعتقد اعتقادًا لاختياره فكأنه يُحي الأمل والحياة، ويستخف بالصعاب والأهوالِ، ويُحطم الأخطار، ويُزلزل الجبال، ويسعى لتحقيق نجاح اختياره، ويصير من المصلحين الصادقين في أمته عامة ومحيطهِ خاصة؛ لكونه يُعد من أصحاب العقائد. أما صاحب الرأي يثير الشبهات حول مَن يُخالفه الرأي ويغير الحقائق ويشعل الفتن، ويثير الشك لدى البعض بدلائل يشوبها الكذب والخداع بهدف تغيير المسار لصالحه.

والسؤال هنا لمن له حق التصويت، هل أنت من أصحاب الرأي أم العقيدة؟ فإن كنت من أصحاب الرأي فينقصك العقيدة؛ لتُحسن الاختيار في يوم الاستحقاق، وإن كنت من أصحاب العقيدةِ في اختياركَ فقد منحك الخالق - عز وجل – شرفُ التغيير في كتابة التاريخ لمستقبل وطن، وليس لمستغل وطن.

ملحوظة: هذا المقال كتب متأثرًا بمقال الرأي والعقيدة، لأحمد أمين، رحمة الله عليه


السبت، 5 سبتمبر 2020

تعاندني

يُطالعنا الشاعر: سليم عبدالرؤوف في إحدى قصائده والتى بعنوان "تعاندني"، وهى من قصائد الشعر الغنائي، التى تغنى بها: حسين الجسمي، وفيها يخاطب محبوبته بقوله:

تعاندني وأنا أعنَد

ويمكن بالهجر أسعَد

أحسن أنّي بهجرانك

على عرش الصبر أصعد

وحاسب لا تعوّدني

على الهجران واتعوّد

وأعاند قلبي الأبيض

في لحظة هجرَك الأسود

من يُطالع تلك الأبيات التى تتحدث عن العناد والتمادي بين المحبين يتأكد تمامًا أن هذه العلاقة التى تحدث عنها الجميع قديمًا وحديثًا تلك العلاقة الأزلية بين البشر، وتحدث عنها أدباء فى مجلدات وكتب ومقالات أدبية عديدة يستحيل حصرها، قولاً فاصلًا واحدًا يفصل ذلك الخلاف بين المحبين، وبما أن الإختلاف سنة الخالق فى كونه بين البشر، كما أننا لم نجد إلى الأن اتفاقًا بين رأيين حول علاقة "الحب ..بالعناد والكبرياء" ، ولماذا يُقترن دائمًا العناء بالكبرياء ككلمتين متلازمتين عند الحديث عن الحب؟ تساؤل يحتاج إلى التوضيح والتفسير، هل لكونهما مشاعر وأحاسيس تلازم المحبين فى تلك العلاقة؟ فنجد البعض يسرد لنا إجاباته التى تتحدث عن استحالة التقارب لكونهما قطعتي المغناطيس وهناك من يُخالفهم الرآى تمامًا؛ لذا فالسؤال الأهم هنا: هل يوجد عناد وكبرياء في الحب؟ ومهما كانت الإجابة بين" نعم"، أو "لا"، فتمهل وتأمل معنى هذه الكلمات قبل الخوض فى اختيار إجابتك وعليك بوضع تفسير منطقي، وأيهما يأتي بالصدارة العناد أم الكبرياء ؟ وعليك أن تتأمل قول الشاعر "على عرش الصبر أصعد"، أو قوله "ولا تعودني، وكذلك "فى لحظة هجرك الأسود".

وكأنه يسعى هنا إلى عرض رأيه بأن العناد والكبرياء فى الحب جعله صابرًا على الهجر الأسود، وصار من المألوف له حيث صار ملكًا على عرش الصبر.

وأخيرًا: نجد العديد من القصص فى واقعنا المعاصر أو ما حُمل لنا كإرث من السابقين فى قصائد الشعراء وكتب الأدباء ومقالاتهم التى تناولت تلك العلاقة الشائكة، والتى يجب أن يتمتع بها الطرفين بقليلٍ من الحكمة فى إدارة الخلاف بينهما حتى لا تصل إلى مرحلة اللاعودة، وأن تكون هناك تنازلات من الطرفين؛ لضمان استمراريتها وتقارب وجهات النظر بين قلبين كتب لهم اللقاء والاستمرار.

رابط المقال بالجريدة: بوابة الأخبار

الأحد، 30 أغسطس 2020

الحكومة المصرية وفرض الرسوم على الراسبين بين التأييد والمعارضة

 منذ تولى الرئيس "السيسي" حكم البلاد ظهرت على الساحة سجالات بين اليمين واليسار من المثقفين والسياسين والأحزاب بين المؤيدين والمعارضين لقضية "مجانية التعليم" خاصة بعد تصريحات الحكومة بنهاية عام 2018م "بأن العام المقبل سيكون عامًا للتعليم في البلاد"، إلا أن هذه المساحة الواسعة من النقاش والحوار بين كافة قطاعات الشعب لم يكن لها صدى إلا بتصريحات وزير التربية والتعليم "طارق شوقي" وانتقاده لمجانية التعليم قائلًا إنها تحقّق" ظلمًا وليس عدلًا اجتماعيًا"، وكانت الصدمة التى جعلت الحوار والنقاش يظهر للساحة مره أخرى خاصة وانها تتناقض مع نص المادة (19) من الدستور المصري بأن "التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية، وفقًا للقانون، وتلتزم بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن 4%من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية". والمتأمل لنص هذه المادة من الدستور وتعليق "على عبدالعال" رئيس البرلمان بأنها من المقدسات المعروفة التى "لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها" مؤكدًا بأن تصريحات الوزير قد جرى اجتزاؤها من سياقها من جانب أصحاب المصالح الذين يسعون لتعطيل مسيرة إصلاح منظومة التعليم في مصر". وكأنها رسالة من جانب رئيس البرلمان بالكف عن الحديث في حق مكتسب لا يمكن الاقتراب منه.

وعلى الرغم من ذلك فقد خرج علينا وزير التعليم العالي "خالد عبدالغفار" بطرح قانون " فرض رسوم على الراسبين" وظهرت قضية "المجانية في التعليم" مرة أخرى للنقاش والحوار، لكن هذه المرة اتخذها المعارضون لإلغاء المجانية دليل على رؤيتهم بأن الدولة تسعى لذلك. وبين المعارضة والتأييد صار المواطن في مفترق الطرق خاصة بين فئات الشعب البسيط، وبدأت حالة من التفكير بين من يرغب في الالتحاق بالجامعة وكأنها الملاذ والملجأ للحراك الاجتماعي لهذه الفئات التى لا تملك رسوم الدراسة، وبدأت تدور تساؤلات منها : ماذا أفعل لو تم إلغاء المجانية بالتعليم الجامعي، أو فرض مصروفات؟ وغيرها من التساؤلات، لكن التساؤل الأهم بل والمهم الموجه لمعالى الوزير" خالد عبدالغفار": ألا توجد حلول لديكم لزيادة موارد وزارتكم سوى فرض تلك الرسوم؟ أم أنها محاربة لأبناء الشعب للحد من الالتحاق بالتعليم الجامعي؟ بأي منطق تسعى لفرض تلك الرسوم المبالغ فيها؟

وأخيرًا : معالى الوزير لم أرى أى مِنكم يسعى للعمل على زيادة نسبة الإنفاق الحكومي للتعليم تدريجيًا كما نص الدستور، ولكن تسعون للاقتراض من الخارج لتطوير المنظومة التعليمية، إذا لم تمتلكوا الرأي الصائب فهناك الخبرات المتخصصة في التعليم يمكن الاستفادة بآرائهم، وهناك العديد من الأطروحات والمشاريع البحثية التى يمكن الأخذ بها لزيادة مصادر تمويل التعليم دون فرض رسوم على الراسبين مُبالغ بها، ودون ضوابط، ومن أبسط تلك الحلول عقد اختبار دور ثان وفرض رسوم رمزية على دخوله، أو وجود فصل صيفي يُمكن للطلبة الالتحاق به والانتقال للسنوات التالية، أوفرض تسهيلات ضريبية على مؤسسات إنتاجية كُبري؛ لدفعها لتقديم منح مالية للجامعات، معالى الوزير نؤيد القرار للمقصر لكن يجب مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للطالب، علمًا بأن وزارتكم جزء من تلك العوامل التى يجب ضبطها قبل التطبيق، معالى الوزير نؤيد التطوير ونقف معكم، لكن ليس على حساب الأسرة المصرية.

رابط المقال :جريدة بوابة الأخبارجريدة بوابة الأخبار