السبت، 9 مايو 2020

أزمة كورونا وتحديث العقل العربي


أزمة كورونا وتحديث العقل العربي
بقلم د/ محمد فكري
بادئ ذي بدء لا يمكن المواجهة الحقيقية لأزمة كورونا وتداعياتها المختلفة على المجتمع العربي بدون إلقاء نظرة متأنية على الأحداث التعليمية والتربوية في مجتمعنا العربي عامة والمصري على وجه التحديد، وهل النظام التعليمي قادر على إيجاد عقول تأخذ على عاتقها تطبيق التحول الرقمي؟ تغييرًا يُسهم في تحديث العقل، واستيعاب روح العصرنة والحداثة في واقعها الحالي، وما يتطلبه من منهجية عقلانية تؤمن بالعلم وتحولاته؟ تلك التقنيات الرقمية الدقيقة القابلة للتطبيق والاستثمار الأمثل في إطار من التعاون والتكامل والترابط بين أفراد المجتمع.
فالقضية هنا علاقة بين طرفين عقل واع قادر على استيعاب تلك التحولات وتوظيفها يُمثلها شباب المعلمين الأكثر استخدامًا للتقنيات واستيعابها والأكثر قابلية للتغيير، ويمتلك الطموح للتغيير والتطوير، ومن ثَمَّ تجد قبولاً لديه، وبين عقل لا يمكنه الانفصال عن القديم رافضًا للتغيير والتطوير من أصحاب الخبرات الطويلة. تلك العلاقة التى لاقت انتشارًا واسعًا، بين مؤيدي الطرفين داخل المؤسسات التعليمية، وما يصاحبها من مبررات دون فهم ونقد على أسس منهجية علمية وأيديولوجيات ونظريات مختلفة حول توظيف التحول الرقمي بالنظام التعليمي، على الرغم من الاشتراك في هدف واحد يتمثل في فكرة التمكين للعنصر البشري لاستخدامها بكفاءة ومهارة عالية؛ لتجاوز عجز المؤسسات التعليمية عن أداء أدوارها بسبب تلك الأزمة الوبائية- فيروس كورونا - التى ضربت العالم.
وبما أن أى تحديث بالمجتمع يبدأ بتحديث أفراده فقد طرحت العديد من التساؤلات حول طبيعة تلك العلاقة في ظل الأزمة الراهنة: هل مازالت العقول رافضة للتغيير والتقنيات لمواجهة تداعياتها على النظام التعليمي؟ هل مؤسساتنا التربوية والتعليمية قادرة على التكيف مع تلك الأحداث المتسارعة؟ هل تم تدريب وتنمية العناصر البشرية بطرق تسمح لهم  بالتكيف مع  مهاراتهم التقنية الحديثة ومواكبة التحول الرقمي؟ هل نتقبلها دون فهم ومعرفة بطريقة محايدة؟ هل نتقبلها من منطلق أحقية الإنسان في التعلم واستمراره في الحصول على حقوقه التى أقرتها الدساتير؟ هل تم تحديدها بطريقة تضمن للعنصر البشري كيفية مواجهتها؟ خاصة في ظل التحولات الراهنة لأزمة كورونا وتأثيراتها على العلاقات الإنسانية والاجتماعية والثقافية.
 ومن المؤكد أن الاجابة على تلك التساؤلات سوف تفتح لنا أفاقًا مستقبلية لوضع رؤية فلسفية واضحة، لتحديث العقل المصري والعربي لمواكبة تلك الأزمات وتوظيف الإمكانيات الرقمية لاستمرارية الحياة البشرية تقوم على أبعادٍ: أولها توفير بيئة تعليمية قادرة على تغيير العقلية العربية التى ستتعامل مع تلك الرقمية، عقلية علمية مبدعة ناقدة فاهمة للمعرفة وقادرة على انتاجها بشكل منطقي وموضوعي. في حين يشير البعد الثاني إلى تغيير النظم التعليمية والتربوية العربية المعتمدة على التلقين والحفظ؛ لتتصف بالعالمية، ومواكبة التحولات المتسارعة بطريقة مهنية لتمكين المتعلم من حرية التعبير والرأي، ​وتعزيز قدراته على التعلم الذاتي، واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، وتحديد أهدافه التعليمية، وتخطيط وتنظيم ما يجب أن يتعلمه وفقًا لشخصيته واهتماماته ومستويات تفكيره، واختيار خبراته التعليمية.
وأخيرًا: فإن أدوات التقنية المطروحة في ظل هذه الأزمة من نظم الذكاء الاصطناعي والتعلم عن بعد والتعلم الرقمي والإلكتروني، ونظم التدريب عن بعد، وشبكات الإنترنت، وإنترنت الأشياء هل يمكنها تحديث العقل العربي ومواكبته للعالمية في إطار تربية شاملة؟ أم نكتفي بدور المتلقي للرقمية دون المشاركة في تفعيلها، وهذا ما تكشفه الأحداث القادمة.

المقال منشور : بجريدة بوابة الأخبار

هناك 7 تعليقات:

  1. دكتور محمد مجبر أخوك لا بطل
    بس للأسف كشفت تداعيات جائحة كورونا كم من العرب بل أكثرهم غير مهيئين للتطبيقات الإلكترونية وخاصة التعلم عن بعد وكم أهلكنا وقتنا فى الألعاب وفى تطبيقات تعديل الصور وخلافه
    يلزم الأمر بنية تحتية قوية تعتمد على الألياف الضوئية
    وهو أعتقد مكلف جداً ثم تدريب المستقبلين للعملية التعليمية ومن قبلهم المدرسين

    ردحذف
  2. بارك الله فيك فعلا كشفت فضائح كثيرة ولابد من تسخير الجهود لذلك وإلا الموارد البشرية مهدره وبفعل فاعل سواء من الأبوين أو الحكومات

    ردحذف
  3. فعلا احنا عندنا عجز وعدم قدرة عن استيعاب التطبيقات الإلكترونية لان لم يهيئ ليها الأفراد من قبل الأزمة في العالم العربي عكس الحال في بعض الدول الأوروبية التي تسبقنا في ذلك ولكن بالتأكيد مع العمل والمتابعة وان يكون لدينا هيئة من التدريس قادرة علي تعليم الشباب يمكن بذلك تخطى تلك المشكلة فقط في حالة توفر ذلك ولكن للاسف ينقصنا الكثير فعلا

    ردحذف